الغزالي

266

إحياء علوم الدين

وقال ابن عباس رضي الله عنهما : من سمع المنادى فلم يجب لم يرد خيرا ولم يرد به خير . وقال أبو هريرة رضي الله عنه : لأن تملأ أذن ابن آدم رصاصا مذابا خير له من أن يسمع النداء ثم لا يجيب . وروى أن ميمون بن مهران أتى المسجد فقيل له : إن الناس قد انصرفوا فقال : إنا لله وإنا إليه راجعون لفضل هذه الصلاة أحب إلى من ولاية العراق . وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] « من صلَّى أربعين يوما الصّلوات في جماعة لا تفوته فيها تكبيرة الإحرام كتب الله له براءتين براءة من النّفاق ، وبراءة من النّار » ويقال : إنه إذا كان يوم القيامة يحشر قوم وجوههم كالكوكب الدري ، فتقول لهم الملائكة : ما كانت أعمالكم ؟ فيقولون : كنا إذا سمعنا الأذان قمنا إلى الطهارة لا يشغلنا غيرها ، ثم تحشر طائفة وجوههم كالأقمار فيقولون بعد السؤال : كنا نتوضأ قبل الوقت ، ثم تحشر طائفة وجوههم كالشمس فيقولون : كنا نسمع الأذان في المسجد . وروى أن السلف كانوا يعزون أنفسهم ثلاثة أيام إذا فاتتهم التكبيرة الأولى ، ويعزون سبعا إذا فاتتهم الجماعة فضيلة السجود قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم : [ 2 ] « ما تقرّب العبد إلى الله بشيء أفضل من سجود خفى » وقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم : [ 3 ] « ما من مسلم يسجد لله سجدة إلَّا رفعه الله بها درجة وحطَّ عنه بها سيّئة » وروى [ 4 ] « أنّ رجلا قال لرسول الله صلَّى الله عليه وسلم ادع الله أن يجعلني من أهل شفاعتك وأن يرزقني مرافقتك في الجنّة ، فقال صلَّى الله عليه وسلم : أعني بكثرة السّجود »